القاضي التنوخي
406
الفرج بعد الشدة
وقمت إلى فرسي ، فأصلحت من أمره ، ثم رجعت وقد حسر العمامة عن رأسه ، وإذا غلام كأنّ وجهه الدينار المنقوش . فقلت : سبحانك اللهم ، ما أعظم قدرتك ، وما أحسن صنعتك ؟ فقال لي : ممّ ذلك ؟ فقلت : لما راعني من جمالك ، وما بهرني من نورك . فقال : وما الذي يروعك من حبيس التراب ، وأكيل الدوابّ ؟ وما يدري أينعم بعد ذلك ، أم يبتئس . قلت : لا يصنع اللّه بك إلّا خيرا . ثم تحدّثنا ساعة ، فأقبل عليّ ، فقال : ما الذي سمطت في سرجك ؟ قلت : شرابا ، أهداه إليّ بعض أهلي ، فهل لك فيه من أرب ؟ فقال : أنت وذاك . فأتيت به ، فشرب منه ، وجعل - واللّه - ينكت بالسوط أحيانا على ثناياه ، فيتبيّن [ 106 ن ] لي أثر السوط فيهنّ « 18 » . فقلت : مهلا ، إنّني أخاف أن تكسرهنّ . فقال : ولم ؟ قلت : لأنّهنّ رقاق عذاب . قال : ثم رفع صوته يغنّي : إذا قبّل الإنسان آخر يشتهي * ثناياه لم يأثم وكان له أجرا فإن زاد زاد للّه في حسناته * مثاقيل يمحو اللّه عنه بها الوزرا قال : ثم قام إلى فرسه ، فأصلح من أمره ، ثم رجع ، فبرقت له بارقة تحت
--> من الإنس أو الوحش ، وجنى النحل : العسل ، يقول : إنّ حديث هذه الفتاة لذيذ مثل اللبن المحلّى بالعسل . ( 18 ) في الأغاني : ظلّ السوط فيهنّ .